المقريزي

615

إمتاع الأسماع

البكري حدثنا أبو الحور بن عبد الله قال : قحط أهل المدينة قحطا شديدا فشكوا إلى عائشة - رضي الله تبارك وتعالي عنها - ، فقالت : انظروا قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فاجعلوا منه كوة إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف قال : ففعلوا فمطرنا مطرا حتى نبت العشب ، وسمنت الإبل ، حتى تفتقت من الشحم ، فسمي عام الفتق . وقد روي من طريق ، محمد بن حرب الهلالي قال : دخلت المدينة فأتيت قبر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) [ فزرته ، وجلست بحذائه ] ( 1 ) فجاء أعرابي فزاره ثم قال : يا خير المرسلين إن الله عز وجل أنزل عليك كتابا صادقا ، قال فيه : * ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) * ( 2 ) وإني جئتك مستغفرا إلى ربي من ذنوبي مستشفعا بك ، ثم بكى وأنشأ يقول : يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ( 3 ) * فطاب من طيبهن القاع والأكم نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم ثم استغفر وانصرف . قال : فرقدت فرأيت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وهو يقول : إن الله عز وجل قد غفر له لشفاعتي . وخرج أبو نعيم من طريق محمد بن سليمان حدثنا عبد الحميد بن سليمان عن سعيد بن المسيب قال : لقد رزيتني ليالي الحرة وما في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) غيري ، وقال : لا يأتي وقت صلاة إلا سمعت الأذان من القبر ، ثم أتقدم فأقيم وأصلي ، وإن أهل الشام ليدخلون المسجد فيقولون : انظروا إلى هذا الشيخ المجنون . قال أبو محمد الدارمي : وأخبرنا مروان بن محمد عن سعيد بن عبد العزيز ، قال : لما كان أيام الحرة لم يؤذن في مسجد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بالمدينة ، ولم يقم ، ولم يبرح سعيد بن المسيب من المسجد وكان لا يعرف وقت الصلاة إلا بهمهمة

--> ( 1 ) زيادة للسياق من ( المواهب اللدنية ) . ( 2 ) النساء : 64 . ( 3 ) في بعض النسخ : " بالترب أعظمه " .